أخبار الأول من أبريل: أفاد خبراء السوق مؤخرًا بأن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والوقود بدأ يؤثر على قرارات الزراعة في الدول المصدرة الرئيسية. وأشار خبراء السوق في تايلاند والولايات المتحدة إلى أن مزارعي الأرز قد يقللون من مدخلات الإنتاج، مما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الأرز وتفاقم نقص الإمدادات العالمية في العام المقبل.ومع ذلك، تمتلك الهند مخزونات كافية من الأسمدة ودعماً حكومياً.مما يساعد على حماية سوقها المحلي من التأثير المباشر.
من المتوقع أن يؤدي هذا الاختلاف بين ضغط التكاليف ودعم السياسات إلى اتساع اختلالات العرض الإقليمية، مما قد يدعم أسعار الأرز العالمية ويزيد من اعتماد المستوردين العالميين على الإمدادات الهندية.
تايلاند:
تؤثر ضغوط التكاليف على القرارات الزراعية
مع الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة والوقود، لاحظ العاملون في السوق التايلاندية بوادر تغيير في سلوك المزارعين. وقال أحد البائعين في بانكوك إنه في ظل انخفاض أسعار الأرز حالياً، يعتقد أن المزارعين سيقللون على الأرجح من كمية الأسمدة المستخدمة أو يخفضون مساحة الأراضي المزروعة.
قال بائع آخر في بانكوك إن زراعة المحاصيل هذا الموسم تواجه تحديات بالغة، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة، بل أيضاً بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود. فقد ارتفعت أسعار البنزين بنحو 30%، وتسبب نقص الإمدادات في تعطيل عمليات الحصاد، مما أدى إلى تلف المحاصيل في مناطق متعددة.
بحسب أحدث تقرير صادر عن دائرة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، من المتوقع أن ينخفض إنتاج الأرز في تايلاند خلال السنة المالية 2025/2026 (من يناير إلى ديسمبر) إلى 20.4 مليون طن، أي أقل من 20.8 مليون طن في العام السابق. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مساحة الأراضي المزروعة من 11.08 مليون هكتار في العام السابق إلى 10.80 مليون هكتار.
الولايات المتحدة:
ارتفاع أسعار الأسمدة يهدد مناطق الزراعة
في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يكون لزيادة أسعار الأسمدة تأثير أكبر على قرارات الزراعة، خاصة عندما تكون الأرباح ضئيلة بالفعل.
أفاد أحد العاملين في قطاع الأغذية بأن الارتفاع الأخير في أسعار الأسمدة سيؤثر بشكل كبير على سوق الأرز الأمريكي. وأشار خبراء القطاع إلى وجود نقص بنسبة 30% تقريبًا في الأسمدة اللازمة لمحصول الأرز لموسم 2026/2027. وكان المزارعون قد اشتروا معظم الأسمدة قبل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وقبل الحرب، تراوح سعر سماد الفوسفات بين 475 و500 دولار للطن، ولكنه ارتفع الآن إلى 800 دولار للطن أو أكثر.
أشار محلل سوق الأرز الأمريكي إلى أنه منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، ارتفعت تكاليف الأسمدة بنسبة 70% إلى 75%، مما أثار مخاوف بشأن انخفاض مساحات الزراعة، على الرغم من أن التأثير المحدد لا يزال غير واضح.
إلا أن الوضع يختلف من مكان لآخر. ففي كاليفورنيا، من المتوقع أن يظل إنتاج الأرز متوسط الحبة مستقراً. وقال أحد المزارعين إنه نظراً لعدم وجود محاصيل بديلة مجدية، فمن غير المرجح أن تنخفض مساحة زراعة الأرز في كاليفورنيا.
إلى جانب تكلفة الأسمدة، يواجه المنتجون أيضاً ضغوطاً متزايدة على التكاليف، بما في ذلك النقل والمواد الكيميائية والتعبئة والتغليف، مما يزيد من تضييق هامش الربح.
أكد تقرير نوايا الزراعة الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 31 مارس توقعات السوق. ويُظهر التقرير أن مساحة زراعة الأرز طويل الحبة هذا العام تبلغ 1.648 مليون فدان، بانخفاض ملحوظ قدره 24% مقارنة بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1983، مما يشير إلى انكماش هيكلي كبير في الطاقة الإنتاجية.
الهند:
إجراءات حكومية للتخفيف من تأثير الأسمدة
في المقابل، يبدو أن الهند محصنة إلى حد كبير من تقلبات أسعار الأسمدة العالمية، وذلك بفضل مستويات مخزونها الكافية والتدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة قبل موسم البذر الخريفي.
أصدرت وزارة الكيماويات والأسمدة الهندية تقريراً في 10 مارس يفيد بأنه خلال موسم البذر المبكر للربيع الجاري (من 1 أكتوبر 2025 إلى 5 مارس 2026)، كان المعروض من اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) وكلوريد البوتاسيوم (MOP) والأسمدة المركبة النيتروجينية الفوسفورية (NPKS) كافياً جداً، وقادراً على تلبية الاحتياجات الزراعية، وكان وضع المخزون الوطني جيداً.
ويشير المستند كذلك إلى أنه بهدف الحد من مخاطر الإمداد وضمان استمراريته، تواصلت الحكومة بنشاط مع الدول الغنية بالموارد لتسهيل توقيع اتفاقيات طويلة الأجل ومذكرات تفاهم بين شركات الأسمدة الهندية والموردين الدوليين. وتشمل هذه الترتيبات استيراد 3.1 مليون طن من الأسمدة سنوياً من المملكة العربية السعودية، و3.01 مليون طن من روسيا، و2.5 مليون طن من المغرب.
أعلنت وزارة الزراعة الهندية أن الهند تعمل على زيادة وارداتها من خلال المناقصات. وحتى العاشر من مارس، ارتفع حجم الواردات بنسبة 36.6% على أساس سنوي. وقال أحد مُصدّري الأرز في دلهي إنه حسب علمه، لا تُمثّل الأسمدة مشكلة حتى الآن، نظراً لتنوّع مزيج المنتجات الهندية.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، راندير جاسوال، في المؤتمر الصحفي المشترك بين الوزارات الذي عُقد في 19 مارس/آذار، بأن مخزون الأسمدة كافٍ، لا سيما لمحاصيل موسم الزراعة الخريفية لعام 2026. وقد طرحت وزارة الأسمدة مناقصة عالمية مسبقًا لمواجهة الوضع الراهن، وحظيت باستجابة جيدة للغاية. ونتوقع وصول معظم الأسمدة المطلوبة من مختلف القنوات بحلول نهاية مارس/آذار.
أضاف خبراء السوق أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الأسمدة، فمن غير المرجح أن تتأثر الهند بذلك لأن الحكومة ستتحمل تبعات هذا الارتفاع. وهذا مشابه للوضع في سوق النفط، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بينما لم ترتفع أسعار البنزين المحلية في الهند.
تاريخ النشر: 21 أبريل 2026





