تُعدّ الزراعة ركيزة الاقتصاد الوطني وأولوية قصوى في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومنذ بدء الإصلاح والانفتاح، شهد مستوى التنمية الزراعية في الصين تحسناً ملحوظاً، إلا أنها تواجه في الوقت نفسه تحدياتٍ جمّة، منها نقص الموارد الأرضية، وضعف التصنيع الزراعي، وتدهور جودة وسلامة المنتجات الزراعية، وتدهور البيئة الزراعية. ولذا، باتت كيفية الارتقاء بمستوى التنمية الزراعية بشكل مطرد وتحقيق التنمية المستدامة للزراعة من أهمّ أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصين.
في هذا السياق، يُعدّ الابتكار واسع النطاق والتغيير التكنولوجي وسيلة فعّالة لحلّ المشكلات الزراعية وتعزيز تحديث القطاع الزراعي. وقد بات تحسين الإنتاجية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا للبحث والتطبيق في المجال الزراعي.
تُسبب التقنيات الزراعية التقليدية هدرًا للموارد المائية، وإفراطًا في استخدام المبيدات، وغيرها من المشاكل، فضلًا عن ارتفاع التكلفة وانخفاض الكفاءة وعدم ضمان جودة المنتج بشكل فعال، بالإضافة إلى تلوث التربة والبيئة. وبدعم من تقنيات الذكاء الاصطناعي، سيتمكن المزارعون من تحقيق زراعة دقيقة، وريٍّ مُعتدل للمياه والأسمدة، وبالتالي تحقيق إنتاج زراعي منخفض الاستهلاك وعالي الكفاءة، وجودة عالية وإنتاجية وفيرة.
توفير إرشادات علمية. يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التحليل والتقييم أن توفر إرشادات علمية للمزارعين للقيام بأعمال التحضير قبل الإنتاج، وتحقيق وظائف تحليل تكوين التربة وخصوبتها، وتحليل العرض والطلب على مياه الري، وتحديد جودة البذور، وما إلى ذلك، مما يؤدي إلى تخصيص علمي ومعقول للتربة ومصادر المياه والبذور وعوامل الإنتاج الأخرى، ويضمن بشكل فعال التطور السلس للإنتاج الزراعي اللاحق.
تحسين كفاءة الإنتاج. يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مرحلة الإنتاج الزراعي أن تساعد المزارعين على زراعة المحاصيل بطريقة أكثر علمية وإدارة الأراضي الزراعية بشكل أكثر فعالية، مما يُحسّن بشكل ملحوظ غلة المحاصيل وكفاءة الإنتاج الزراعي. كما يُسهم ذلك في تعزيز تحوّل الإنتاج الزراعي نحو الميكنة والأتمتة والتوحيد القياسي، وتسريع عملية التحديث الزراعي.
حقق الفرز الذكي للمنتجات الزراعية. يتيح تطبيق تقنية التعرف البصري الآلي على آلة فرز المنتجات الزراعية تحديد المنتجات الزراعية وفحصها وتقييم جودتها الظاهرية تلقائيًا. تتجاوز دقة هذه التقنية دقة الرؤية البشرية بكثير، وتتميز بالسرعة العالية، وسعة البيانات الكبيرة، وتعدد الوظائف، وقدرتها على إجراء عمليات فحص متعددة في آن واحد.
تُعدّ تقنية الذكاء الاصطناعي اليوم قوة دافعة لتغيير نمط الإنتاج الزراعي وتعزيز إصلاح جانب العرض الزراعي، وقد استُخدمت على نطاق واسع في مختلف المجالات الزراعية. على سبيل المثال، الروبوتات الذكية للزراعة والبذر والحصاد، وأنظمة التعرف الذكية لتحليل التربة والبذور والآفات، والمنتجات الذكية القابلة للارتداء للماشية. يُمكن للاستخدام الواسع لهذه التطبيقات أن يُحسّن بشكل فعّال الإنتاج الزراعي وكفاءته، مع تقليل استخدام المبيدات والأسمدة.
تحليل تكوين التربة وخصوبتها. يُعدّ تحليل تكوين التربة وخصوبتها من أهمّ المهام في مرحلة ما قبل الإنتاج الزراعي، كما أنه شرط أساسي للتسميد الكمّي، واختيار المحاصيل المناسبة، وتحليل الجدوى الاقتصادية. وباستخدام تقنية التصوير الراداري المخترق للأرض (GPR) غير الجراحية للكشف عن التربة، ثمّ توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل خصائصها، يُمكن إنشاء نموذج ارتباط بين خصائص التربة وأصناف المحاصيل المناسبة.
تاريخ النشر: 18 يناير 2021



