تُسهّل التكنولوجيا الزراعية جمع البيانات الزراعية ومشاركتها أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يُعدّ خبراً ساراً للمزارعين والمستثمرين على حدّ سواء. فجمع البيانات بشكل أكثر موثوقية وشمولية، إلى جانب مستويات أعلى من تحليلها ومعالجتها، يضمن الحفاظ على المحاصيل بعناية، مما يزيد من غلتها ويجعل الإنتاج الزراعي مستداماً.
من تطبيق الروبوتات على تطوير الأدوات الزراعية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الأنشطة الحقلية للمزارعين، تستكشف الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الزراعية حلولاً مبتكرة لتحديات الزراعة المعاصرة، وفيما يلي ثلاثة اتجاهات يجب مراقبتها في المستقبل.
1. يستمر نمو الزراعة كخدمة (FaaS)
يشير مصطلح "الزراعة كخدمة" (FaaS) عمومًا إلى توفير حلول مبتكرة وعالية الجودة للزراعة والخدمات ذات الصلة، وذلك بنظام الاشتراك أو الدفع حسب الاستخدام. ونظرًا لتقلبات السوق الزراعية وأسعار المنتجات الزراعية، تُعدّ حلول FaaS بمثابة نعمة للمزارعين والشركات الزراعية الساعية إلى التحكم في التكاليف وزيادة الإنتاج. ومن المتوقع أن ينمو سوق الزراعة كخدمة العالمي بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 15.3% حتى عام 2026. ويعزى نمو السوق بشكل رئيسي إلى تزايد الطلب على تبني التقنيات المتقدمة لتعزيز الإنتاجية في السوق الزراعية العالمية.
رغم أن الاستثمار الأولي لتطبيق التقنيات المتقدمة غالباً ما يكون مرتفعاً للغاية، فإن نموذج "المزارع كخدمة" (FaaS) يحوّل الإنفاق الرأسمالي إلى نفقات تشغيلية للعملاء، مما يجعله في متناول معظم صغار المزارعين. ونظراً لطبيعته الشاملة، استثمرت الحكومات بكثافة في الشركات الناشئة العاملة في مجال "المزارع كخدمة" خلال السنوات الأخيرة لتبني حلولها ومساعدة المزارعين على تحسين الإنتاجية والكفاءة.
هيمنت أمريكا الشمالية جغرافياً على سوق الزراعة كخدمة (FaaS) العالمي خلال السنوات القليلة الماضية. ويُعزى هذا التفوق إلى توفير الشركات العاملة في هذا القطاع لأفضل المعدات والخدمات، فضلاً عن رواج التقنيات والمعدات المتطورة، وتزايد الطلب على جودة الغذاء، مما أدى إلى ارتفاع هوامش الربح في سوق الزراعة كخدمة في أمريكا الشمالية.
2. معدات زراعية ذكية
شهد سوق الروبوتات الزراعية العالمي نموًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث بلغ حجمه التقديري 4.1 مليار دولار أمريكي. وتُواصل كبرى شركات تصنيع المعدات الزراعية، مثل جون دير، طرح نماذج وآلات جديدة باستمرار، كطائرات رش المحاصيل بدون طيار. وتتطور الأدوات الزراعية باستمرار لتصبح أكثر ذكاءً، كما يُسهّل نقل البيانات، ويُحدث تطوير البرمجيات الزراعية ثورة في الإنتاج الزراعي. فمن خلال تحليل البيانات الضخمة وخوارزميات التعلم الآلي، تستطيع هذه البرمجيات جمع وتحليل مختلف بيانات الأراضي الزراعية في الوقت الفعلي، مما يوفر دعمًا علميًا لاتخاذ القرارات للمزارعين.
في خضمّ موجة الذكاء الزراعي، برزت الطائرات المسيّرة كنجمٍ ساطعٍ جديد. فظهور طائرات رشّ المحاصيل المسيّرة الجديدة لا يُحسّن كفاءة الرشّ ويُقلّل الاعتماد على العمالة فحسب، بل يُقلّل أيضاً من استخدام المواد الكيميائية، ممّا يُسهم في بناء نموذج إنتاج زراعي أكثر استدامة. وبفضل تجهيزها بأجهزة استشعار وأنظمة مراقبة متطورة، تستطيع هذه الطائرات رصد مؤشرات رئيسية كحالة التربة ونموّ المحاصيل في الوقت الفعلي، ما يُوفّر للمزارعين حلولاً دقيقة لإدارة الزراعة تُمكّنهم من زيادة الإنتاج إلى أقصى حدّ وخفض التكاليف.
إلى جانب الطائرات المسيّرة، تظهر أيضاً مجموعة متنوعة من المعدات الزراعية الذكية. فمن آلات الزراعة الذكية إلى الحصادات الآلية، تدمج هذه الأجهزة تقنيات الاستشعار المتقدمة، والتعلم الآلي، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مراقبة وإدارة دقيقة لعملية نمو المحاصيل بأكملها.
3. زيادة فرص الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا الزراعية
مع تقدم العلوم والتكنولوجيا، بدأت تقنيات متطورة متنوعة بالانتشار في المجال الزراعي. وقد أتاح تطور التكنولوجيا الحيوية، وتعديل الجينات، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، وغيرها من التقنيات، فرصًا تنموية جديدة للزراعة. وقد أدى تطبيق هذه التقنيات الحديثة إلى ظهور أساليب إنتاج أكثر كفاءة واستقرارًا في الزراعة، كما أتاح فرصًا استثمارية مربحة للمستثمرين.
يتزايد الطلب العالمي على الزراعة المستدامة، ويتزايد اهتمام الناس بسلامة الغذاء وحماية البيئة، ما يجعل الزراعة المستدامة توجهاً سائداً. وتحظى المشاريع الزراعية الجديدة في مجالات الزراعة الإيكولوجية والزراعة العضوية والزراعة الدقيقة باهتمام ودعم متزايدين. ولا تقتصر فوائد هذه المشاريع على حماية البيئة والحد من استخدام المبيدات والأسمدة فحسب، بل تشمل أيضاً تحسين جودة المنتجات الزراعية وخفض تكاليف الإنتاج، ما يجعلها ذات إمكانات كبيرة من حيث العائد على الاستثمار والمنافع الاجتماعية.
تعتبر تكنولوجيا الزراعة الذكية مساراً جديداً في مجال الاستثمار عالي التقنية، وبالتالي فإن شركات الزراعة الذكية نشطة للغاية في سوق رأس المال، ويعتقد القطاع بشكل عام أن الزراعة الذكية التي تمثلها خدمات Faas تدخل جولة جديدة من فترة ازدهار الاستثمار.
إضافةً إلى ذلك، يحظى الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية بدعم وتشجيع السياسات الحكومية. فقد وفرت الحكومات في جميع أنحاء العالم للمستثمرين بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وموثوقية من خلال الدعم المالي والحوافز الضريبية وتمويل البحوث وغيرها من الوسائل. وفي الوقت نفسه، عززت الحكومات فرص الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا الزراعية عبر تدابير مثل دعم الابتكار العلمي والتكنولوجي وتشجيع تطوير الصناعة.
تاريخ النشر: 10 أبريل 2024



