أدى الاستخدام الواسع النطاق للمبيدات الحشرية الاصطناعية إلى العديد من المشاكل، بما في ذلك ظهور كائنات مقاومة، وتدهور البيئة، والإضرار بصحة الإنسان. لذلك، ظهرت ميكروبات جديدةالمبيدات الحشريةهناك حاجة ماسة إلى مواد فعالة سطحية حيوية آمنة لصحة الإنسان والبيئة. في هذه الدراسة، استُخدم مُستحلب حيوي من نوع رامنوليبيد، مُنتَج بواسطة بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2، لتقييم سميته على يرقات البعوض (Culex quinquefasciatus) والنمل الأبيض (Odontotermes obesus). أظهرت النتائج وجود معدل وفيات يعتمد على الجرعة بين المعالجات. تم تحديد قيمة LC50 (التركيز المميت بنسبة 50%) بعد 48 ساعة لمُستحلب حيوي يرقات النمل الأبيض والبعوض باستخدام طريقة مُلائمة منحنى الانحدار غير الخطي. أظهرت النتائج أن قيم LC50 بعد 48 ساعة (بفاصل ثقة 95%) لفعالية المُستحلب الحيوي في قتل اليرقات ومكافحة النمل الأبيض كانت 26.49 ملغم/لتر (المدى من 25.40 إلى 27.57) و33.43 ملغم/لتر (المدى من 31.09 إلى 35.68) على التوالي. أظهر الفحص النسيجي المرضي أن المعالجة بالمواد الفعالة بالسطح الحيوي تسببت في أضرار جسيمة لأنسجة العضيات في اليرقات والنمل الأبيض. وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن المادة الفعالة بالسطح الحيوي الميكروبية التي تنتجها بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2 تُعد أداة ممتازة وفعالة محتملة لمكافحة البعوض من نوعي Cx. quinquefasciatus و O. obesus.
تشهد البلدان الاستوائية انتشارًا واسعًا للأمراض المنقولة بالبعوض1. وتتجلى أهمية هذه الأمراض على نطاق واسع، إذ يموت أكثر من 400 ألف شخص سنويًا بسبب الملاريا، وتشهد بعض المدن الكبرى أوبئة لأمراض خطيرة مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا وزيكا2. وترتبط الأمراض المنقولة بالنواقل بسدس الإصابات على مستوى العالم، حيث يتسبب البعوض في معظم الحالات3،4. وتُعدّ أجناس البعوض كيولكس وأنوفيلس وإيديس الأكثر شيوعًا في نقل الأمراض5. وقد ازداد انتشار حمى الضنك، وهي عدوى ينقلها بعوض الزاعجة المصرية، خلال العقد الماضي، مما يشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة4،7،8. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 40% من سكان العالم معرضون لخطر الإصابة بحمى الضنك، مع تسجيل ما بين 50 و100 مليون حالة جديدة سنويًا في أكثر من 100 دولة9،10،11. أصبحت حمى الضنك مشكلة صحية عامة رئيسية مع ازدياد انتشارها عالميًا12،13،14. يُعدّ بعوض الأنوفيلس الغامبي، المعروف باسم بعوض الأنوفيلس الأفريقي، الناقل الرئيسي لملاريا الإنسان في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية15. وينقل بعوض الكيولكس، المعروف أيضًا باسم بعوض المنازل الشائع، فيروس غرب النيل، والتهاب الدماغ سانت لويس، والتهاب الدماغ الياباني، والعدوى الفيروسية التي تصيب الخيول والطيور. إضافةً إلى ذلك، فهو ناقل للأمراض البكتيرية والطفيليات16. يوجد أكثر من 3000 نوع من النمل الأبيض في العالم، وقد وُجد منذ أكثر من 150 مليون سنة17. تعيش معظم الآفات في التربة وتتغذى على الخشب ومنتجاته التي تحتوي على السليلوز. يُعدّ النمل الأبيض الهندي (Odontotermes obesus) آفةً خطيرة تُلحق أضرارًا جسيمة بالمحاصيل المهمة وأشجار المزارع18. في المناطق الزراعية، يمكن أن تُسبب إصابات النمل الأبيض في مراحلها المختلفة أضرارًا اقتصادية هائلة لمختلف المحاصيل وأنواع الأشجار ومواد البناء. يمكن أن تسبب النمل الأبيض أيضًا مشاكل صحية للإنسان 19.
تُعدّ مشكلة مقاومة الكائنات الدقيقة والآفات في المجالين الصيدلاني والزراعي اليوم معقدة20،21. لذا، ينبغي على الشركتين البحث عن مضادات ميكروبية جديدة فعّالة من حيث التكلفة ومبيدات حيوية آمنة. تتوفر الآن مبيدات حشرية اصطناعية، وقد ثبت أنها معدية وتطرد الحشرات النافعة غير المستهدفة22. في السنوات الأخيرة، توسّع نطاق البحث في المواد الفعالة سطحيًا الحيوية نظرًا لتطبيقاتها في مختلف الصناعات. تُعدّ هذه المواد بالغة الأهمية في الزراعة، ومعالجة التربة، واستخراج البترول، ومكافحة البكتيريا والحشرات، وتصنيع الأغذية23،24. تُعرف المواد الفعالة سطحيًا الحيوية، أو المواد الفعالة سطحيًا الميكروبية، بأنها مواد كيميائية تنتجها الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والخمائر والفطريات في البيئات الساحلية والمناطق الملوثة بالنفط25،26. تُعدّ المواد الفعالة سطحيًا المشتقة كيميائيًا والمواد الفعالة سطحيًا الحيوية نوعين يُستخلصان مباشرة من البيئة الطبيعية27. تُستخلص أنواع مختلفة من المواد الفعالة سطحيًا الحيوية من البيئات البحرية28،29. لذلك، يبحث العلماء عن تقنيات جديدة لإنتاج المواد الفعالة بالسطح الحيوي القائمة على البكتيريا الطبيعية30،31. وتُظهر التطورات في هذا البحث أهمية هذه المركبات البيولوجية لحماية البيئة32. وتُعد أجناس البكتيريا Bacillus وPseudomonas وRhodococcus وAlcaligenes وCorynebacterium من الأمثلة التي دُرست جيدًا23،33.
توجد أنواع عديدة من المواد الفعالة سطحياً الحيوية ذات تطبيقات واسعة النطاق34. ومن أهم مزايا هذه المركبات أن بعضها يتمتع بنشاط مضاد للبكتيريا، ومبيد لليرقات، ومبيد للحشرات. وهذا يعني إمكانية استخدامها في الصناعات الزراعية والكيميائية والصيدلانية والتجميلية35،36،37،38. ولأن المواد الفعالة سطحياً الحيوية قابلة للتحلل الحيوي بشكل عام ومفيدة للبيئة، فإنها تُستخدم في برامج المكافحة المتكاملة للآفات لحماية المحاصيل39. وبذلك، تم الحصول على معلومات أساسية حول النشاط المبيد لليرقات والنمل الأبيض للمواد الفعالة سطحياً الحيوية الميكروبية التي تنتجها بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2. وقد فحصنا معدلات النفوق والتغيرات النسيجية عند التعرض لتراكيز مختلفة من المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع الرامنوليبيد. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بتقييم برنامج التحليل الكمي للعلاقة بين التركيب والنشاط (QSAR) المستخدم على نطاق واسع، وهو برنامج Ecological Structure-Activity (ECOSAR)، لتحديد السمية الحادة للطحالب الدقيقة، والدافنيا، والأسماك.
في هذه الدراسة، تم اختبار فعالية (سمية) المواد الفعالة سطحياً الحيوية المنقاة ضد النمل الأبيض بتراكيز مختلفة تتراوح من 30 إلى 50 ملغم/مل (بفواصل 5 ملغم/مل) ضد النمل الأبيض الهندي، O. obesus، ونوع رابع (Evaluate). تم تقييم يرقات البعوض من الطور اليرقي Cx. كما تم تقييم تركيزات LC50 للمواد الفعالة سطحياً الحيوية على مدار 48 ساعة ضد O. obesus و Cx. C. solanacearum. تم تحديد يرقات البعوض باستخدام طريقة مطابقة منحنى الانحدار غير الخطي. أظهرت النتائج أن معدل نفوق النمل الأبيض يزداد مع زيادة تركيز المواد الفعالة سطحياً الحيوية. أظهرت النتائج أن المادة الفعالة بيولوجيًا تتمتع بنشاط مبيد لليرقات (الشكل 1) ونشاط مضاد للنمل الأبيض (الشكل 2)، حيث بلغت قيم LC50 بعد 48 ساعة (بفاصل ثقة 95%) 26.49 ملغم/لتر (25.40 إلى 27.57) و33.43 ملغم/لتر (الشكل 31.09 إلى 35.68) على التوالي (الجدول 1). وفيما يتعلق بالسمية الحادة (48 ساعة)، تُصنف المادة الفعالة بيولوجيًا على أنها "ضارة" للكائنات المختبرة. وقد أظهرت المادة الفعالة بيولوجيًا المنتجة في هذه الدراسة نشاطًا ممتازًا في قتل اليرقات، حيث بلغت نسبة النفوق 100% خلال 24-48 ساعة من التعرض.
احسب قيمة LC50 للفعالية المبيدة لليرقات. يوضح الشكل منحنى الانحدار غير الخطي (الخط المتصل) وفترة الثقة 95% (المنطقة المظللة) للنسبة المئوية للوفيات.
احسب قيمة LC50 لفعالية مكافحة النمل الأبيض. يوضح الشكل منحنى الانحدار غير الخطي (الخط المتصل) وفترة الثقة 95% (المنطقة المظللة) للنسبة المئوية للوفيات.
في نهاية التجربة، لوحظت تغيرات وتشوهات مورفولوجية تحت المجهر. وقد رُصدت هذه التغيرات في مجموعتي التحكم والمعالجة عند تكبير 40x. كما هو موضح في الشكل 3، حدث خلل في النمو لدى غالبية اليرقات المعالجة بالمواد الفعالة سطحياً الحيوية. يُظهر الشكل 3أ يرقة طبيعية من نوع Cx. quinquefasciatus، بينما يُظهر الشكل 3ب يرقة غير طبيعية من نوع Cx. quinquefasciatus.
تأثير الجرعات دون المميتة (LC50) من المواد الفعالة سطحياً بيولوجياً على نمو يرقات بعوضة الكيولكس كوينكوفاسياتوس. صورة مجهرية ضوئية (أ) لبعوضة طبيعية (Cx) بتكبير 40×. (ب) بعوضة غير طبيعية (Cx). تسبب خمس يرقات من الديدان الأسطوانية.
في هذه الدراسة، كشف الفحص النسيجي لليرقات المعالجة (الشكل 4) والنمل الأبيض (الشكل 5) عن عدة تشوهات، بما في ذلك انخفاض مساحة البطن وتلف العضلات والطبقات الظهارية والجلد والأمعاء الوسطى. وقد كشف الفحص النسيجي عن آلية النشاط المثبط للمادة الفعالة السطحية الحيوية المستخدمة في هذه الدراسة.
الفحص النسيجي المرضي ليرقات البعوضة المنزلية (Cx quinquefasciatus) في طورها الرابع، الطبيعية وغير المعالجة (المجموعة الضابطة: (أ، ب))، والمعالجة بمادة فعالة سطحياً حيوية (المجموعة المعالجة: (ج، د)). تشير الأسهم إلى ظهارة الأمعاء المعالجة (epi)، والنوى (n)، والعضلات (mu). المقياس = 50 ميكرومتر.
الفحص النسيجي المرضي لعينات O. obesus الطبيعية غير المعالجة (المجموعة الضابطة: (أ، ب)) والمعالجة بالمواد الفعالة سطحياً (المجموعة المعالجة: (ج، د)). تشير الأسهم إلى ظهارة الأمعاء (epi) والعضلات (mu) على التوالي. المقياس = 50 ميكرومتر.
في هذه الدراسة، استُخدم برنامج ECOSAR للتنبؤ بالسمية الحادة لمنتجات الرامنوليبيد السطحية الحيوية على المنتجين الأوليين (الطحالب الخضراء)، والمستهلكين الأوليين (براغيث الماء)، والمستهلكين الثانويين (الأسماك). يستخدم هذا البرنامج نماذج كمية متطورة للعلاقة بين التركيب والنشاط لتقييم السمية بناءً على التركيب الجزيئي. ويستخدم النموذج برنامج العلاقة بين التركيب والنشاط (SAR) لحساب السمية الحادة والطويلة الأمد للمواد على الأنواع المائية. ويلخص الجدول 2 على وجه التحديد متوسط التركيزات المميتة (LC50) ومتوسط التركيزات الفعالة (EC50) المقدرة لعدة أنواع. وصُنفت السمية المشتبه بها إلى أربعة مستويات باستخدام النظام العالمي المنسق لتصنيف المواد الكيميائية ووضع العلامات عليها (الجدول 3).
مكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل، وخاصة سلالات البعوض وبعوضة الزاعجة المصرية، مهمة شاقة يواجهها المصريون حاليًا (40، 41، 42، 43، 44، 45، 46). على الرغم من أن بعض المبيدات الكيميائية المتوفرة، مثل البيرثرويدات والفوسفات العضوية، مفيدة إلى حد ما، إلا أنها تشكل مخاطر كبيرة على صحة الإنسان، بما في ذلك داء السكري، واضطرابات الجهاز التناسلي، والاضطرابات العصبية، والسرطان، وأمراض الجهاز التنفسي. علاوة على ذلك، يمكن لهذه الحشرات أن تكتسب مقاومة لها بمرور الوقت (13، 43، 48). لذلك، ستصبح تدابير المكافحة البيولوجية الفعالة والصديقة للبيئة طريقة أكثر شيوعًا لمكافحة البعوض (49، 50). اقترح بينيلي (51) أن المكافحة المبكرة للبعوض الناقل للأمراض ستكون أكثر فعالية في المناطق الحضرية، لكنهم لم يوصوا باستخدام مبيدات اليرقات في المناطق الريفية (52). كما اقترح توم وآخرون (53) أن مكافحة البعوض في مراحله غير البالغة ستكون استراتيجية آمنة وبسيطة لأنها أكثر حساسية لعوامل المكافحة (54).
أظهر إنتاج المواد الفعالة بالسطح الحيوي بواسطة سلالة قوية (Enterobacter cloacae SJ2) فعالية ثابتة وواعدة. وقد أفادت دراستنا السابقة بأن Enterobacter cloacae SJ2 تُحسّن إنتاج المواد الفعالة بالسطح الحيوي باستخدام معايير فيزيائية وكيميائية.26 ووفقًا لدراستهم، كانت الظروف المثلى لإنتاج المواد الفعالة بالسطح الحيوي بواسطة عزلة محتملة من E. cloacae هي: حضانة لمدة 36 ساعة، وتحريك بسرعة 150 دورة في الدقيقة، ودرجة حموضة 7.5، ودرجة حرارة 37 درجة مئوية، وملوحة 1 جزء في الألف، و2% جلوكوز كمصدر للكربون، و1% خميرة. استُخدم المستخلص كمصدر للنيتروجين للحصول على 2.61 غ/لتر من المواد الفعالة بالسطح الحيوي. بالإضافة إلى ذلك، تم توصيف المواد الفعالة بالسطح الحيوي باستخدام كروماتوغرافيا الطبقة الرقيقة (TLC) ومطيافية الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه (FTIR) ومطيافية الكتلة MALDI-TOF-MS. وقد أكد ذلك أن الرامنوليبيد مادة فعالة بالسطح الحيوي. تُعدّ المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع جليكوليبيدات الفئة الأكثر دراسةً من بين أنواع المواد الفعالة سطحياً الحيوية الأخرى55. وهي تتكون من أجزاء كربوهيدراتية ودهنية، وتتألف أساساً من سلاسل الأحماض الدهنية. ومن بين الجليكوليبيدات، يُعدّ الرامنوليبيد والسوفوروليبيد من أبرزها56. يحتوي الرامنوليبيد على جزيئين من الرامنوز مرتبطين بحمض أحادي أو ثنائي بيتا هيدروكسي ديكانويك57. ويُعدّ استخدام الرامنوليبيدات في الصناعات الطبية والصيدلانية راسخاً58، بالإضافة إلى استخدامها مؤخراً كمبيدات حشرية59.
يسمح تفاعل المادة الفعالة بيولوجيًا مع المنطقة الكارهة للماء في السيفون التنفسي بمرور الماء عبر تجويف الثغور، مما يزيد من تلامس اليرقات مع البيئة المائية. كما يؤثر وجود هذه المواد على القصبة الهوائية، التي يكون طولها قريبًا من السطح، مما يُسهّل على اليرقات الزحف إلى السطح والتنفس. ونتيجة لذلك، ينخفض التوتر السطحي للماء. ولأن اليرقات لا تستطيع الالتصاق بسطح الماء، فإنها تسقط إلى قاع الحوض، مما يُخلّ بالتوازن الهيدروستاتيكي، ويؤدي إلى استهلاك مفرط للطاقة وموتها غرقًا.38،60 وقد حصل غريبي61 على نتائج مماثلة، حيث أظهرت مادة فعالة بيولوجيًا تنتجها بكتيريا Bacillus subtilis نشاطًا قاتلًا لليرقات ضد Ephestia kuehniella. وبالمثل، أظهر Cx. قام داس وموخرجي 23 أيضًا بتقييم تأثير الببتيدات الدهنية الحلقية على يرقات quinquefasciatus.
تتناول نتائج هذه الدراسة فعالية المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع رامنوليبيد في قتل يرقات بعوضة الكيولكس كوينكوفاسياتوس، وهو ما يتوافق مع نتائج الدراسات المنشورة سابقاً. فعلى سبيل المثال، استُخدمت مواد فعالة سطحياً حيوية قائمة على السورفاكتين، تنتجها أنواع مختلفة من البكتيريا التابعة لجنس العصوية (Bacillus) وجنس الزائفة (Pseudomonas spp.). وقد أشارت بعض التقارير المبكرة (64، 65، 66) إلى فعالية المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع ليبوببتيد، المستخلصة من بكتيريا العصوية الرقيقة (Bacillus subtilis) (23)، في قتل يرقات البعوض. ووجد ديبالي وآخرون (63) أن المادة الفعالة سطحياً الحيوية من نوع رامنوليبيد، المعزولة من بكتيريا ستينوتروبوموناس مالتوفيليا (Stenotropomonas maltophilia)، تتمتع بفعالية قوية في قتل اليرقات عند تركيز 10 ملغم/لتر. كما أبلغ سيلفا وآخرون (67) عن فعالية المادة الفعالة سطحياً الحيوية من نوع رامنوليبيد في قتل يرقات بعوضة الزاعجة المصرية (Aedes aegypti) عند تركيز 1 غرام/لتر. أفاد الباحثون في الدراسة رقم 68 أن المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع الليبوببتيد، التي تنتجها بكتيريا Bacillus subtilis، تسببت في نفوق عام ليرقات البعوض من جنس Culex والنمل الأبيض عند استخدام الجزء المحب للدهون من مستخلص الأوكالبتوس. وبالمثل، أفاد ماسيندرا وآخرون في الدراسة رقم 69 أن معدل نفوق النمل العامل (Cryptotermes cynocephalus Light.) بلغ 61.7% عند استخدام جزئيّ الهكسان العادي وإيثيل أسيتات المحب للدهون من المستخلص الخام للأوكالبتوس.
أفاد بارثيبان وآخرون (70) باستخدام مبيدات حشرية حيوية من نوع الليبوببتيد، تنتجها بكتيريا Bacillus subtilis A1 وPseudomonas stutzeri NA3، ضد بعوضة Anopheles Stephensi، الناقلة لطفيلي الملاريا Plasmodium. ولاحظوا أن اليرقات والعذارى عاشت لفترة أطول، وقصرت فترات وضع البيض، وأصبحت عقيمة، وقصرت أعمارها عند معالجتها بتراكيز مختلفة من هذه المبيدات. وقد بلغت قيم LC50 المُلاحظة لمبيدات B. subtilis الحيوية A1، على التوالي، 3.58، 4.92، 5.37، 7.10، و7.99 ملغم/لتر لمراحل اليرقات المختلفة (اليرقات من المرحلة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة، والعذارى). بالمقارنة، بلغت تركيزات المواد الفعالة سطحياً بيولوجياً في المراحل اليرقية من الأولى إلى الرابعة ومراحل العذارى لبكتيريا Pseudomonas stutzeri NA3 على التوالي 2.61، 3.68، 4.48، 5.55، و6.99 ملغم/لتر. ويُعتقد أن تأخر ظهور اليرقات والعذارى الناجية ناتج عن اضطرابات فسيولوجية واستقلابية كبيرة ناجمة عن استخدام المبيدات الحشرية.
تُنتج سلالة Wickerhamomyces anomalus CCMA 0358 مادة فعالة سطحية حيوية ذات فعالية قاتلة لليرقات بنسبة 100% ضد بعوضة الزاعجة المصرية. وكانت الفترة الزمنية بين التعرض والقتل (38) أعلى مما ذكره سيلفا وآخرون. وقد ثبت أن مادة فعالة سطحية حيوية مُنتجة من بكتيريا الزائفة الزنجارية باستخدام زيت دوار الشمس كمصدر للكربون تقتل 100% من اليرقات خلال 48 ساعة (67). كما أثبت كل من أبينايا وآخرون (72) وبرادان وآخرون (73) التأثيرات القاتلة لليرقات أو الحشرات للمواد الفعالة سطحية التي تنتجها عدة عزلات من جنس العصوية. ووجدت دراسة سابقة نُشرت بواسطة سينثيل-ناثان وآخرون أن 100% من يرقات البعوض المعرضة لبحيرات نباتية معرضة للموت (74).
يُعدّ تقييم التأثيرات دون المميتة للمبيدات الحشرية على بيولوجيا الحشرات أمرًا بالغ الأهمية لبرامج المكافحة المتكاملة للآفات، لأن الجرعات/التركيزات دون المميتة لا تقتل الحشرات، ولكنها قد تُقلّل من أعدادها في الأجيال القادمة من خلال تعطيل خصائصها البيولوجية.10 لاحظ سيكويرا وآخرون75 فعاليةً قاتلةً كاملةً لليرقات (معدل وفيات 100%) لمادة الرامنوليبيد السطحية الحيوية (300 ملغم/مل) عند اختبارها بتراكيز مختلفة تتراوح بين 50 و300 ملغم/مل. وقد حللوا تأثير الوقت اللازم للموت والتركيزات دون المميتة على بقاء اليرقات ونشاطها في السباحة. بالإضافة إلى ذلك، لاحظوا انخفاضًا في سرعة السباحة بعد 24-48 ساعة من التعرض لتراكيز دون مميتة من المادة السطحية الحيوية (مثل 50 ملغم/مل و100 ملغم/مل). ويُعتقد أن السموم التي لها أدوار دون مميتة واعدة تكون أكثر فعالية في إحداث أضرار متعددة للآفات المعرضة لها.76
تشير الملاحظات النسيجية لنتائجنا إلى أن المواد الفعالة بالسطح الحيوي التي تنتجها بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2 تُغير بشكل ملحوظ أنسجة يرقات البعوض (Cx. quinquefasciatus) والنمل الأبيض (O. obesus). وقد وصف أوشولا (Ochola)77 تشوهات مماثلة ناتجة عن مستحضرات زيت الريحان في بعوضتي An. gambiaes وAn. arabica. كما وصف كاماراج وآخرون (Kamaraj et al.78) نفس التشوهات المورفولوجية في يرقات An. Stephanie's المعرضة لجزيئات الذهب النانوية. وأفاد فاسانثا-سرينيفاسان وآخرون (Vasantha-Srinivasan et al.79) أن الزيت العطري لكيس الراعي يُلحق ضررًا بالغًا بالحجرات والطبقات الظهارية لبعوضتي Aedes albopictus وAedes aegypti. وأفاد راغافيندران وآخرون (Raghavendran et al.) أن يرقات البعوض التي عولجت بمستخلص فطري محلي من جنس Penicillium بتركيز 500 ملغم/مل، أظهرت تلفًا نسيجيًا شديدًا. معدل الوفيات 80% في بعوضة الزاعجة المصرية (Aedes aegypti) وبعوضة الكيولكس (Cx). وقد سبق أن درس أبينيا وآخرون يرقات الطور الرابع من بعوضة الأنوفيلس (An. Stephensi) ووجدوا تغيرات نسيجية عديدة في يرقات الزاعجة المصرية المعالجة بمستخلص عديد السكاريد الخارجي لبكتيريا العصوية الليشينية (B. licheniformis)، بما في ذلك ضمور الأعور المعدي، وضمور العضلات، وتلف واضطراب العقد العصبية في الحبل العصبي.72 ووفقًا لراغافيندران وآخرون، بعد المعالجة بمستخلص فطر البيروفات الدالية (P. daleae)، أظهرت خلايا الأمعاء الوسطى للبعوض المختبر (يرقات الطور الرابع) تورمًا في تجويف الأمعاء، وانخفاضًا في المحتويات بين الخلايا، وتدهورًا نوويًا.81 ولوحظت نفس التغيرات النسيجية في يرقات البعوض المعالجة بمستخلص أوراق الإشنسا، مما يشير إلى فعالية المركبات المعالجة كمبيد حشري.50
حظي استخدام برنامج ECOSAR باعتراف دولي82. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن السمية الحادة للمواد الفعالة سطحياً الحيوية في برنامج ECOSAR على الطحالب الدقيقة (C. vulgaris) والأسماك وبراغيث الماء (D. magna) تندرج ضمن فئة "السمية" التي حددتها الأمم المتحدة83. ويستخدم نموذج السمية البيئية ECOSAR علاقات التركيب والنشاط (SAR) وعلاقات التركيب والنشاط الكمية (QSAR) للتنبؤ بالسمية الحادة وطويلة الأمد للمواد، ويُستخدم غالبًا للتنبؤ بسمية الملوثات العضوية82،84.
تم شراء البارافورمالدهيد، ومحلول فوسفات الصوديوم (الأس الهيدروجيني 7.4) وجميع المواد الكيميائية الأخرى المستخدمة في هذه الدراسة من مختبرات HiMedia، الهند.
أُجري إنتاج المواد الفعالة سطحيًا حيويًا في قوارير إرلنماير سعة 500 مل تحتوي على 200 مل من وسط بوشنيل هاس المعقم، مُضافًا إليه 1% من النفط الخام كمصدر وحيد للكربون. تم تلقيح مزرعة أولية من بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2 (بتركيز 1.4 × 10⁴ وحدة تشكيل مستعمرة/مل) وحُضنت على جهاز هزاز مداري عند درجة حرارة 37 درجة مئوية وسرعة 200 دورة في الدقيقة لمدة 7 أيام. بعد فترة التحضين، استُخلصت المادة الفعالة سطحيًا حيويًا عن طريق طرد وسط الزرع المركزي عند قوة طرد مركزي 3400×g لمدة 20 دقيقة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية، واستُخدم الراشح الناتج لأغراض الفحص. تم اعتماد إجراءات التحسين وتوصيف المواد الفعالة سطحيًا حيويًا من دراستنا السابقة²⁶.
تم الحصول على يرقات البعوضة المنزلية (Culex quinquefasciatus) من مركز الدراسات المتقدمة في علم الأحياء البحرية (CAS) في بالانشيبتاي، تاميل نادو (الهند). رُبّيت اليرقات في حاويات بلاستيكية مملوءة بماء منزوع الأيونات عند درجة حرارة 27 ± 2 درجة مئوية، مع دورة ضوئية 12:12 (ضوء:ظلام). غُذّيت يرقات البعوض بمحلول جلوكوز بنسبة 10%.
تم العثور على يرقات البعوضة المنزلية (Culex quinquefasciatus) في خزانات الصرف الصحي المفتوحة وغير المحمية. استخدم إرشادات التصنيف القياسية لتحديد اليرقات وزراعتها في المختبر85. أُجريت تجارب مبيدات اليرقات وفقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية86. جُمعت يرقات الطور الرابع من البعوضة المنزلية في أنابيب مغلقة في مجموعات سعة 25 مل و50 مل مع ترك مسافة هوائية تعادل ثلثي سعة الأنبوب. أُضيف مُستحلب حيوي (0-50 ملغم/مل) إلى كل أنبوب على حدة وحُفظ عند درجة حرارة 25 درجة مئوية. استُخدم الماء المقطر فقط (50 مل) في أنبوب التحكم. اعتُبرت اليرقات ميتة إذا لم تُظهر أي علامات على السباحة خلال فترة الحضانة (12-48 ساعة)87. احسب النسبة المئوية لوفيات اليرقات باستخدام المعادلة (1)88.
تضم عائلة Odontotermitidae النمل الأبيض الهندي Odontotermes obesus، الموجود في جذوع الأشجار المتعفنة في الحرم الزراعي (جامعة أنامالاي، الهند). تم اختبار هذا المُستحلب الحيوي (0-50 ملغم/مل) باستخدام الإجراءات المعتادة لتحديد ما إذا كان ضارًا. بعد التجفيف في تيار هواء صفائحي لمدة 30 دقيقة، تم تغليف كل شريط من ورق واتمان بالمُستحلب الحيوي بتركيز 30 أو 40 أو 50 ملغم/مل. تم اختبار شرائط الورق المُغلفة وغير المُغلفة ومقارنتها في مركز طبق بتري. يحتوي كل طبق بتري على حوالي 30 نملة بيضاء نشطة من نوع O. obesus. تم تزويد النمل الأبيض في مجموعتي التحكم والاختبار بورق مبلل كمصدر للغذاء. حُفظت جميع الأطباق في درجة حرارة الغرفة طوال فترة الحضانة. نفقت النمل الأبيض بعد 12 و24 و36 و48 ساعة. تم استخدام المعادلة 1 لتقدير النسبة المئوية لوفيات النمل الأبيض عند تركيزات مختلفة من المُستحلب الحيوي. (2).
حُفظت العينات على الثلج ووُضعت في أنابيب دقيقة تحتوي على 100 مل من محلول فوسفات الصوديوم بتركيز 0.1 مولار (الأس الهيدروجيني 7.4)، ثم أُرسلت إلى مختبر علم أمراض الأحياء المائية المركزي التابع لمركز راجيف غاندي للأحياء المائية، مختبر علم الأنسجة، سيركالي، مقاطعة مايلادوثوراي، ولاية تاميل نادو، الهند، لإجراء المزيد من التحليلات. ثُبّتت العينات فورًا في محلول بارافورمالدهيد بتركيز 4% عند درجة حرارة 37 درجة مئوية لمدة 48 ساعة.
بعد مرحلة التثبيت، غُسلت المادة ثلاث مرات بمحلول فوسفات الصوديوم بتركيز 0.1 مولار (الأس الهيدروجيني 7.4)، ثم جُففت تدريجياً باستخدام الإيثانول، ونُقعت في راتنج لايكا لمدة 7 أيام. بعد ذلك، وُضعت المادة في قالب بلاستيكي مملوء بالراتنج والمُبلمر، ثم وُضع القالب في فرن مُسخن إلى 37 درجة مئوية حتى تتصلب الكتلة الحاوية على المادة تماماً.
بعد عملية البلمرة، قُطعت القوالب باستخدام ميكروتوم LEICA RM2235 (شركة رانكين الطبية الحيوية، 10399 إنتربرايز درايف، ديفيسبرغ، ميشيغان 48350، الولايات المتحدة الأمريكية) إلى سُمك 3 مم. جُمعت المقاطع على شرائح زجاجية، ستة مقاطع في كل شريحة. جُففت الشرائح في درجة حرارة الغرفة، ثم صُبغت بالهيماتوكسيلين لمدة 7 دقائق وغُسلت بالماء الجاري لمدة 4 دقائق. إضافةً إلى ذلك، وُضع محلول الإيوسين على الجلد لمدة 5 دقائق ثم شُطف بالماء الجاري لمدة 5 دقائق.
تم التنبؤ بالسمية الحادة باستخدام كائنات مائية من مستويات استوائية مختلفة: تركيز LC50 للأسماك لمدة 96 ساعة، وتركيز LC50 لـ Daphnia magna لمدة 48 ساعة، وتركيز EC50 للطحالب الخضراء لمدة 96 ساعة. وقد تم تقييم سمية المواد الفعالة سطحياً الحيوية من نوع الرامنوليبيد للأسماك والطحالب الخضراء باستخدام برنامج ECOSAR الإصدار 2.2 لنظام التشغيل Windows، والذي طورته وكالة حماية البيئة الأمريكية. (متوفر على الإنترنت على الرابط: https://www.epa.gov/tsca-screening-tools/ecological-struct-activity-relationships-ecosar-predictive-model).
أُجريت جميع اختبارات فعالية المبيدات اليرقية والمضادة للنمل الأبيض ثلاث مرات. وتم استخدام الانحدار غير الخطي (لوغاريتم متغيرات استجابة الجرعة) لبيانات وفيات اليرقات والنمل الأبيض لحساب متوسط التركيز المميت (LC50) مع فاصل ثقة 95%، وتم إنشاء منحنيات استجابة التركيز باستخدام برنامج Prism® (الإصدار 8.0، شركة GraphPad Software، الولايات المتحدة الأمريكية) 84، 91.
تكشف هذه الدراسة عن إمكانات المواد الفعالة بالسطح الحيوي الميكروبية التي تنتجها بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2 كمبيدات ليرقات البعوض ومضادات للنمل الأبيض، وسيساهم هذا العمل في فهم أفضل لآليات عملها. أظهرت الدراسات النسيجية لليرقات المعالجة بهذه المواد تلفًا في الجهاز الهضمي والأمعاء الوسطى وقشرة المخ، بالإضافة إلى تضخم خلايا الظهارة المعوية. النتائج: كشف التقييم السمّي لنشاط الرامنوليبيد، وهو مادة فعالة بالسطح الحيوي تنتجها بكتيريا Enterobacter cloacae SJ2، في مكافحة النمل الأبيض واليرقات، أن هذه السلالة تُعدّ مبيدًا حيويًا محتملاً لمكافحة الأمراض المنقولة بالنواقل التي تصيب البعوض (Cx quinquefasciatus) والنمل الأبيض (O. obesus). ثمة حاجة لفهم السمية البيئية الكامنة وراء هذه المواد وتأثيراتها البيئية المحتملة. توفر هذه الدراسة أساسًا علميًا لتقييم المخاطر البيئية لهذه المواد.
تاريخ النشر: 9 أبريل 2024



