تقع جمهورية كينيا (المشار إليها باسم كينيا) في الجزء الشرقي من أفريقيا. يمر خط الاستواء عبر منطقتها الوسطى، ويمتد وادي الصدع الأفريقي الشرقي من الشمال إلى الجنوب. تحدها الصومال من الشرق، وتنزانيا من الجنوب، وأوغندا من الغرب، وإثيوبيا وجنوب السودان من الشمال. تبلغ مساحة البلاد الإجمالية 583,000 كيلومتر مربع، تشكل الأراضي الزراعية منها حوالي 18%. تُعد الزراعة إحدى الركائز الاقتصادية الثلاث الرئيسية في كينيا. في عام 2023، ساهمت الزراعة بنسبة 21.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
1.1 وضع زراعة محاصيل الحبوب
يُعدّ الذرة المحصول الغذائي الأساسي الأهم في كينيا، إذ يُمثّل باستمرار أكبر مساحة مزروعة به. وتتجاوز مساحة زراعة الذرة في كينيا عادةً مليوني هكتار، مما يجعله محصولًا محوريًا لضمان الأمن الغذائي الوطني. ووفقًا لتوقعات دائرة الزراعة الخارجية الأمريكية، فإنه مع عودة الظروف المناخية ومعدلات هطول الأمطار إلى طبيعتها، سيرتفع إنتاج كينيا من الذرة في السنة المالية 2025/2026 إلى 4.4 مليون طن، بينما ستبلغ مساحة الزراعة 2.3 مليون هكتار. وتتركز زراعة الذرة في كينيا بشكل رئيسي في الأجزاء الغربية والشمالية من منطقة وادي الصدع شرق أفريقيا، وتمتد إلى المناطق المرتفعة في غرب ووسط البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تحوّل العديد من المزارعين في المناطق التجارية الرئيسية لزراعة الذرة في الجزء الشمالي من وادي الصدع شرق أفريقيا إلى زراعة محاصيل بديلة مثل الأفوكادو وقصب السكر.
يحتل القمح، باعتباره محصولًا غذائيًا هامًا آخر، مكانةً خاصة في الإنتاج الزراعي الكيني. وبين عامي 2020 و2023، ظلت مساحة زراعة القمح في كينيا تتجاوز 100 ألف هكتار، إلا أن هذه المساحة تشهد انخفاضًا مستمرًا. وتتركز زراعة القمح حاليًا بشكل رئيسي في ناروك بالقرب من الحدود مع تنزانيا، وفي الجزء الشمالي من جبل كينيا. وقد يُعزى انخفاض مساحة زراعة القمح، من بين عوامل أخرى، إلى أسعار السوق والجفاف. وقد اتجه المزارعون إلى زراعة محاصيل أخرى كالشعير واللفت، بدلًا من القمح. لطالما كان إنتاج القمح في كينيا منخفضًا للغاية، ويعود ذلك على الأرجح إلى عمليات استصلاح الأراضي المكثفة التي يقوم بها المزارعون، وإلى تفشي صدأ القمح بشكل دوري. إضافةً إلى ذلك، يعزو المزارعون انخفاض المحاصيل إلى تراجع خصوبة التربة، نتيجةً لعقود إيجار الأراضي غير المنتظمة وقصيرة الأجل، مما يحول دون الاستثمار طويل الأجل في صحة التربة. ويتم تجديد معظم عقود إيجار الأراضي في مناطق زراعة القمح في كينيا سنويًا.
1.2 الوضع الاقتصادي لزراعة المحاصيل
تُعدّ القهوة محصولًا تصديريًا تقليديًا في كينيا، حيث تبلغ مساحة زراعتها الإجمالية حوالي 110,000 هكتار موزعة على 33 منطقة زراعية. ويساهم صغار المزارعين بنحو 70% من إجمالي الإنتاج، كما يُشكّلون ركيزة أساسية للاقتصاد الريفي. وقد صدّرت كينيا 123,000 طن من القهوة النظيفة إلى الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس الماضية، بقيمة 90 مليار شلن كيني، وتحديدًا إلى أسواق مثل بلجيكا وألمانيا والسويد وفنلندا. وبحلول يوليو 2025، أكملت كينيا مسح 32,688 هكتارًا (حوالي 30% من إجمالي مساحة مزارع البن) امتثالًا للوائح الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن مكافحة إزالة الغابات.
يُعدّ الشاي أكبر صادرات كينيا الزراعية. وقد حافظت مساحة زراعة الشاي في كينيا على حوالي 200 ألف هكتار لسنوات عديدة، مع إنتاج سنوي يزيد عن 2.4 مليون طن، مما يجعل كينيا أكبر مُصدّر للشاي الأسود في العالم.
شهدت صناعة الأفوكادو نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة، وأصبحت محركاً جديداً للنمو في صادرات البستنة. ووفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تتوسع مساحة زراعة الأفوكادو في كينيا باستمرار، ومن المتوقع أن تزيد بنسبة 6% لتصل إلى 34 ألف هكتار بحلول عام 2025.
2. وضع استيراد وتصدير المبيدات
في عام 2023، استوردت كينيا المبيدات الحشرية بشكل رئيسي من الصين والهند وبلجيكا وفرنسا وألمانيا، وغيرها. وخلال الفترة من 2022 إلى 2023، كانت الصين وبلجيكا وتايلاند من أسرع المناطق نموًا في واردات كينيا من المبيدات الحشرية. وفي عام 2023، كانت إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا، وغيرها، من أهم وجهات تصدير المبيدات الحشرية إلى كينيا.
انخفضت كمية واردات المبيدات في كينيا عامًا بعد عام بين عامي 2020 و2022. وفي عام 2023، شهدت زيادة ملحوظة. ويعود ذلك أساسًا إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية الناجم عن تفشي جائحة كوفيد-19 في عام 2020، والذي تأثر ببطء الخدمات اللوجستية وإغلاق الموانئ. ونتيجة لذلك، انخفضت كمية واردات المبيدات في كينيا بشكل كبير. ومع انحسار الجائحة، انتعش إنتاج المحاصيل (مثل الشاي والبن والزهور) في كينيا، وازداد الطلب على الصادرات، مما أدى إلى زيادة واردات المبيدات. وفي السنوات الأخيرة، تحولت مصادر واردات المبيدات في كينيا من الشركات الأوروبية التقليدية إلى الشركات المصنعة الآسيوية (وخاصة الصين والهند)، حيث تستطيع شركات إنتاج المبيدات في هذه الدول إنتاج مبيدات عامة بتكاليف أقل. وبفضل الصادرات الزراعية، شهد سوق استهلاك المبيدات في كينيا تحولًا هيكليًا نحو مبيدات أكثر كفاءة وصديقة للبيئة، وانخفضت تكلفة استخدام المبيدات لكل وحدة مساحة. نتيجةً للضغوط الاقتصادية المحلية، وانخفاض قيمة العملة، وحظر المبيدات شديدة السمية، قلّل المزارعون العاديون في كينيا من استخدام المبيدات المستوردة باهظة الثمن، أو لجأوا إلى بدائل أرخص (بما في ذلك المبيدات البيولوجية والمنتجات المحلية، وغيرها). وقد أدّت هذه الأسباب إلى زيادة كمية واردات المبيدات في كينيا عام 2023، إلا أن القيمة الإجمالية للواردات انخفضت.
تاريخ النشر: 8 يناير 2026







